السيد علي الشهرستاني
14
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع
ضوئه ، أم أنّه كان رخصة للصحابة فقط ، فلا يحقّ لنا خوض هذا الميدان ؟ ! قال الأُستاذ أحمد أمين - في معرض حديثه عن منهج علماء الحديث - : « . . . وقد وضع العلماء للجرح والتعديل قواعد ، ليس هنا محلّ ذكرها ، ولكنّهم والحقّ يقال عنوا بنقد الإسناد أكثر ممّا عنوا بنقد المتن ، فقلّ أن تظفر منهم بنقد من ناحية أن ما نسب إلى النبي ( ص ) لا يتّفق والظروف التي قيلت فيه ، أو أنّ الحوادث التاريخية الثابتة تناقضه ، أو أنّ عبارة الحديث نوع من التعبير الفلسفي يخالف المألوف في تعبير النبي ، أو أنّ الحديث أشبه في شروطه وقيوده بمتون الفقه ، وهكذا . ولم نظفر منهم في هذا الباب بعُشر معشار ما عنوا به من جرح الرجال وتعديلهم ، حتى نرى البخاري نفسه ، على جليل قدره ودقيق بحثه ، يُثبت أحاديث دلّت الحوادث الزمنية ، والمشاهد التجريبية على أنّها غير صحيحة لاقتصاره على نقد الرجال » « 1 » . وقد لخّص الدكتور صلاح الدين الأدلبي كلام الدكتور أحمد أمين في ضحى الإسلام بقوله : « . . . ولاحظ في كتابه ضحى الإسلام ، أنّ الُمحَدِّثين عنوا عناية فائقة بالنقد الخارجي ، ولم يعنوا هذه العناية بالنقد الداخلي ، فقد بلغوا الغاية في نقد الحديث من ناحية رواته جرحاً وتعديلًا ، فنقدوا رواة الحديث في أنّهم ثقات أو غير ثقات ، وبيّنوا مقدار درجتهم في الثقة ، وبحثوا هل تلاقى الراوي والمروي عنه أو لم يتلاقيا ؟ وقسّموا الحديث باعتبار ذلك ونحوه ، إلى حديث صحيح وحسن وضعيف ، وإلى مُرسل ومُنقطع ، وإلى شاذ وغريب ، وغير ذلك ، ولكنّهم لم يتوسّعوا كثيراً في النقد الداخلي ، فلم يتعرّضوا لمتن الحديث هل ينطبق على الواقع أم لا ؟ ! ويقول : إنّهم كذلك ، لم يتعرّضوا كثيراً لبحث الأسباب السياسية التي قد تحمل على الوضع ، فلم نرهم شكّوا كثيراً في أحاديث لأنّها تدعم الدولة الأُموية أو العباسية أو العلوية ، ولا درسوا دراسة وافية البيئة الاجتماعية في
--> ( 1 ) فجر الاسلام : 217 - 218 .